الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
428
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
[ سورة المؤمن : 75 - 80 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) : ذلِكُمْ العذاب الذي نزل بكم بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وبما كنتم تفرحون قيد الفرح ، وأطلق المرح لأن الفرح قد يكون بحق فيحمد عليه ، وقد يكون بالباطل فيذم عليه ، والمرح لا يكون إلا باطلا . ومعناه : إن ما فعل بكم جزاء بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق أي : بما كان يصيب أنبياء اللّه تعالى وأولياءه من المكاره ، وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ . ثم حكى سبحانه عن هؤلاء الكفار أنه يقال لهم : ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ وهي سبعة أبواب خالِدِينَ فِيها أي : مؤبدين فيها ، لا انقطاع لكربكم فيها ، ولا نهاية لعقابكم . وقيل : إنما جعل لجهنم أبواب كما جعل لها دركات ، تشبيها بما يتصور الإنسان في الدنيا من المطابق والسجون والمطامير « 1 » . فإن ذلك أهول ، وأعظم من الزجر فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ أي : بئس مقام الذين تكبروا عن عبادة اللّه تعالى ، وتجبروا عن الانقياد له . وإنما أطلق عليه اسم بئس ، وإن كان حسنا ، لأن الطبع ينفر عنه ، كما ينفر العقل عن القبيح . فحسن لهذه العلة اسم بئس عليه . ثم قال سبحانه لنبيه عليه السّلام : فَاصْبِرْ يا محمد على أذى قومك لك ، وتكذيبهم إياك .
--> ( 1 ) المطابق جمع المطبق : السجن تحت الأرض ، والمطامير جمع المطمورة : الحفيرة تحت الأرض .